تخطي إلى المحتوى الرئيسي

naradevelopments.com

الثقة تُبنى حجراً فوق حجر

إن التصاميم الهندسية ثلاثية الأبعاد (Renderings) يمكنها أن تَعِد بأي شيء، وكتيبات الدعاية (Brochures) يمكنها أن تَعِد بأي شيء، وحتى مقر المبيعات بأرضياته اللامعة وإضاءته الهادئة يمكنه أن يَعِد بأي شيء. لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكن تزييفه في القطاع العقاري هو معدل الإنجاز على أرض الواقع؛ الطوابق التي ترتفع في مواعيدها المحددة، والخرسانة التي تُصَب في وقتها المفترض، والموقع الذي تبدو ملامحه مختلفة في كل مرة يزوره المشتري. في سوقٍ باتت فيه الثقة عملة نادرة، يُعد التقدم الإنشائي هو الوعد الوحيد الذي لا يمكن للمطور التلاعب بالألفاظ للالتفاف حوله.

لماذا يعتمد العقار على الثقة أكثر من أي عملية شراء أخرى؟

حين تشتري سيارة، فإنك تقودها إلى منزلك في اليوم نفسه. أما حين تشتري شقة “على المخطط” (Off-plan)، فإنك تسلم مدخرات سنوات طويلة مقابل شيء لا وجود له -حتى الآن- إلا على الورق. هذه الفجوة الزمنية بين الدفع والتسليم هي المساحة التي يعيش فيها القطاع العقاري، وهي فجوة قائمة بالكامل على الثقة. فالمشتري يراهن على أن الشركة التي دفع لها أمواله ستظل قائمة بعد ثلاث سنوات، وأنها ستملك السيولة النقدية الكافية لإنهاء ما بدأته، وأنها ستسلمه ما وُعد به بالفعل، لا نسخة مُعدلة وأقل جودة منه.

سوقٌ تعلّم الشك

يمتلك مشتري العقارات في مصر أسباباً وجيهة لتوخي الحذر؛ فقد تسببت تقلبات العملة في توقف مشروعات في منتصف مرحلة البناء، ولم يتلقَ مقاولون مستحقاتهم فغادروا المواقع، كما باع مطورون وحدات في مبانٍ استغرق إنهاؤها سنوات أطول مما أُعلن عنه، أو لم تنتهِ على الإطلاق. وكل تسليم متأخر أو برج متوقف يعلم السوق الدرس نفسه: وهو أن الكتيب الدعائي الجميل والمبنى الفعلي القابل للسكن هما شيئان مختلفان تماماً. وقد تكيّف المشترون مع هذا الوضع من خلال التقليل من قيمة الوعود الشفهية، والبحث بدلاً من ذلك عما يمكنهم التحقق منه بأعينهم.

لماذا يُعد التقدم الإنشائي الدليل الوحيد الذي لا يمكن تزييفه؟

يمكن إنتاج حملة تسويقية في غضون أسبوع، ولكن لا يمكن بناء طابق ثالث مكتمل في الأسبوع نفسه. هذا ما يجعل التقدم الإنشائي الملموس أصدق إشارة يمكن للمطور العقاري أن يقدمها. صب الخرسانة في جدولها الزمني المحدّد يعني أن التدفق النقدي صحي ومستقر، ووجود المقاولين في الموقع يعني أنهم يتقاضون مستحقاتهم، وتقدم الأعمال الإنشائية طابقاً تلو الآخر يعني أن الهندسة صمدت وأن إدارة المشروع تعمل بكفاءة. لا شيء من هذا يمكن تصنيعه بميزانية تسويقية ضخمة، بل لا يمكن إلا بناؤه -حرفياً- مرحلة تلو الأخرى. وللمشتري الذي يحاول التمييز بين مطور عقاري حقيقي وبين عرض تقديمي طموح، فإن موقع العمل يخبر بالحقيقة التي يعجز مقر المبيعات عن قولها.

كيف تبدو الثقة عندما تُبنى في موقع العمل؟

من الناحية العملية، يعني هذا نقل دليل الإثبات من مقر المبيعات إلى موقع المشروع نفسه؛ أي ربط دفعات الأقساط بمراحل البناء الفعلية بدلاً من تواريخ تقويمية عشوائية، ليدفع المشترون بالتزامن مع التقدم الحقيقي، لا بناءً على وعود بمستقبل إنشائي غير مضمون. ويعني أيضاً توثيقاً دورياً ومؤرخاً لعملية البناء، وفتح الباب لزيارات الموقع، وإجراء فحوصات هندسية من جهات خارجية مستقلة لا تعتمد على كلمة المطور وحدها. ويعني هذا انتقال عبء الإثبات إلى مكانه الصحيح: أن يكون مرئياً، وملموساً، ومستحيلاً تزوير تاريخه.

كيف تتناول “نرى” (NARA) هذا الأمر؟

لهذا السبب، تتعامل “نرى” مع المراحل الإنشائية بذات القدر من الجدية التي تتعامل بها مع دراسة الجدوى الأولية. إن خلفية قيادتنا في مشروعات البنية التحتية الضخمة تعني أننا معتادون على أن يُقاس أداؤنا بالتقدم الملموس لا بالبيانات الصحفية؛ فمشروعات البنية التحتية لا يمكنها الاختباء وراء تصميم تخيلي، فالجسر إما أن يربط بين ضفتي النهر أو لا يفعل. نحن ننقل هذا المعيار عينه إلى مشروعي “بايس مول” (Pace Mall) و”فارا بلازا” (Vara Plaza): تنفيذ مرحلي يربط هياكل الدفع بمراحل البناء الحقيقية، وعلاقات مع المقاولين مبنية على الاستدامة والشراكة طويلة الأمد بدلاً من اختيار العرض الأرخص، وموقع عمل يُفترض أن يبدو أكثر تقدماً في كل مرة يزوره شخص ما. وإذا أراد المشتري أن يعرف ما إذا كان بإمكانه الوثوق بنا، فإن الإجابة الصادقة هي: تفضل بزيارة الموقع، لا الكتيب الدعائي.

الثقة تتراكم وتتضاعف

إن المطورين الذين يكتب لهم البقاء والاستمرار في دورات السوق العقاري بمصر ليسوا بالضرورة أصحاب أكبر الحملات الإعلانية عند الإطلاق، بل هم أولئك الذين يوفون بما وعدوا به في الجداول الزمنية المحددة، مشروعاً تلو الآخر، حتى يتوقف المشترون عن الحاجة إلى من يقنعهم. وعند هذه النقطة، تتوقف الثقة عن كونها خطة دفاعية يحتاج المطور للمحاربة من أجل إثباتها، وتصبح أمراً مسلماً به يبني عليه السوق توقعاته؛ فيعيد المستثمرون استثمار أموالهم دون تردد، ويرشح المشترون المشروع لأصدقائهم وعائلاتهم بدلاً من تحذيرهم منه، وتحافظ التقييمات العقارية على قيمتها، لأن السوق تعلم أن الاسم الذي يقف وراء المشروع ينهي دائماً ما بدأه.

الثقة ليست شعاراً يضعه المطور على لافتة إعلانية، بل هي خرسانة تُصَب، طابقاً تلو الآخر، في مواعيدها المحددة، وأمام مرأى ومسمع من أي شخص يرغب في التحقق. هذا هو النوع الوحيد من الثقة الذي يستحق الاكتساب، والنوع الوحيد الذي تهتم “نرى” ببنائه.